أبي هلال العسكري

443

الصناعتين ، الكتابة والشعر

وأبوك بدر كان ينتهس الحصى * وأبى الجواد ربيعة بن قبال « 1 » فقال الزّبرقان : لا بأس ، شيخان اشتركا في صنعة . وقلّما رأينا بليغا إلا وهو يقطع كلامه على معنى بديع ؛ أو لفظ حسن رشيق . قال لقيط في آخر قصيدة : « 2 » مثال المقطع الحسن في الشعر لقد محضت لكم ودّى بلا دخل « 3 » * فاستيقظوا إن خير العلم ما نفعا فقطعها على كلمة حكمة عظيمة الموقع . ومثله قول امرئ القيس « 4 » : ألا إنّ بعد العدم للمرء قنوة * وبعد الشباب طول عمر وملبسا « 5 » فقطع القصيدة أيضا على حكمة بالغة . وقال أبو زبيد الطائي في آخر قصيدة « 6 » : كلّ شيء تحتال فيه الرجال * غير أن ليس للمنايا احتيال وقال أبو كبير « 7 » : فإذا وذلك ليس إلا ذكره * وإذا مضى شيء كأن لم يفعل فينبغي أن يكون آخر بيت قصيدتك أجود بيت فيها ، وأدخل في المعنى الذي قصدت له في نظمها ؛ كما فعل ابن الزّبعرى في آخر قصيدة يعتذر فيها إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ويستعطفه : فخذ الفضيلة عن ذنوب قد خلت * واقبل تضرّع مستضيف تائب فجعل نفسه مستضيفا ، ومن حق المستضيف أن يضاف ، وإذا أضيف فمن حقه أن يصان ، وذكر تضرّعه وتوبته مما سلف ، وجعل العفو عنه مع هذه الأحوال فضيلة ؛ فجمع في هذا البيت جميع ما يحتاج إليه في طلب العفو .

--> ( 1 ) انتهاس الحصى : خضمه ، وفي ا « ينتهش » . ( 2 ) مختارات ابن الشجري 6 ، مهذب الأغانى 1 : 151 ( 3 ) الدخل : الغش . ( 4 ) ديوانه : 142 . ( 5 ) القنوة : بالكسر وتضم : الكسبة من المال يقتنيه ورواية الديوان : « بعد المشيب » . ( 6 ) مهذب الأغانى 1 : 86 . ( 7 ) شعراء الهذليين 2 : 100 .